حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

135

التمييز

عن الجميع أو عن الأكثر ، / 51 أ / والثاني الأشياء الحاصلة بالتجارب والمشاهدة ، والغمر « 1 » هو الذي يكون تخيله للشيء المشهور ممّا ينبغي أن يؤثر ويتجنب ، سليم غير أنّه ليست له تجربة ما سبيله من الأمور العمليّة أن يعرف بالتجربة . والإنسان قد يكون غمرا في صنف غير غمر في صنف آخر ، والحكمة هي التي تعطي الغاية القصوى والتعقل يعطي ما ينال به تلك الغاية ، والرأي مصدر رأى أتي مهموزا مجمع آراء وهو التفكر في مبادئ الأمور ونظر عواقبها وعلم ما يؤل إليه من الخطأ والصواب . وقال بعض الحكماء : المشاورة لا تصلح إلّا لمن استكمل فيه خمس خصال وهو من الرّجال ، عقل كامل مع تجربة سالفة فإنّه بكثرة التجارب تصح الرؤية وتنال الأمنية ، وأن يكون ذا دين وتقى فإنّ ذلك عماد كلّ صلاح وباب كل نجاح وسبب كل فلاح ، ومن غلب عليه الدّين فهو مأمون السّريرة موفق العزيمة ، وأن يكون ناصحا ودودا فإنّ النصح والمودّة يصفّيان الفكر ويمحصان الرأي ، وأن يكون سليم الفكر من همّ قاطع وغم « 2 » شاغل ، / 51 ب / فإنّ من عارضت فكرته شوائب الهموم والغموم لم يكن له فكر حاضر ولم يسلم له رأي ولا يستقيم له خاطر ، وأن لا يكون له في الامر المستشار فيه غرض يتابعه ولا هوى يساعده أو يباعده ، وإذا أردت أن تشاور أحدا في شيء من أمر نفسك فانظر كيف يدبّر ذلك المستشار أمر نفسه ، فإن كان لم يصلح نفسه ولم يكسبها خيرا فأنت أحرى أن لا تنتفع به ولست آثر عنده من نفسه . وقالوا سبعة لا ينبغي لذي لب أن يشاورهم ؛ جاهل وعدو وحسود ومرائي وجبان وبخيل وذو هوى ، فان الجاهل يضلّ ، والعدو يريد العطب ، والحسود يتمنى زوال النعمة ، والمرائي واقف مع رضا النّاس ، والجبان يخوّف ويضعّف ويقصّر بفعلك ، والبخيل حريص على جمع المال لا رأي له في غيره ، وذو الهوى أسير هواه فهو لا يقدر على مخالفته ، ولا بد في أهل المشاورة من صفاء فكرة وضياء حس ، وجودة فهم وقوة نفس وسبق تجربة وخلوص مودة وصحة

--> ( 1 ) الغمر : كثير المعروف ، السخي . القاموس ( مادة : غمر ) . ( 2 ) الغم : يكون لأمر قد انقضى والهم يكون لأمر كائن ( جاء ذلك على الهامش ) .